الشيخ الجواهري

124

جواهر الكلام

وأما احتمال حمله على إرادة بيان عدم جريان أحكام المساجد على مثل هذه الزيادة التي حدثت بعد زمانه ( صلى الله عليه وآله ) - كما توهم المحدث البحراني في حدائقه ، مع اعترافه بظهور غير واحد من النصوص ( 1 ) في أنها من المسجد القديم الذي خطه إبراهيم ( عليه السلام ) لكنه ارتكب تخصيص جريان الأحكام على ما كان مسجدا في الشريعة المحمدية لا الزمن السابق ، قال : ( ولهذا جاز نقض البيع والكنائس لأهل الملل المتقدمة وتغييرها التي كان يراعى فيها ما يراعى للمساجد من التوقير والاحترام ، فتجعل مساجد إسلامية تحترم كما تحترم ) بل بذلك تخلص عن الاشكال الناشئ من ورود بعض النصوص ( 2 ) في كون مسجد الكوفة أوسع من هذا الموجود وأن بعضه في طاق الرواسين ، مع أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لم يأمر بارجاعه ، ولا نهى عن استعماله في غير المسجد ، كما أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) لم يأمر برد زيادة المسجد الحرام التي كانت في زمن إبراهيم ( عليه السلام ) على ما نطقت به تلك النصوص - فهو وهم في وهم ، ضرورة عدم الفرق عند الأصحاب بين المساجد القديمة والحادثة ، وكلامهم في البيع والكنائس شاهد بخلاف ما ادعاه كما لا يخفى على ما لاحظه ، ولذا لم يجوزوا نقضها ولا تغييرها لغير بنائها مساجد ، بل اقتصروا على ما لا بد منه ، كتغيير المحراب ونحوه مما هو تعمير لها لا تخريب ، وإلا فقد أجروا عليها أحكام المساجد ، وأما نصوص الزيادة فبعد تسليمها وتسليم تمكن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من ذلك فمعرض عنها عندهم . نعم لا يبعد عدم جريان بعض الأحكام المختصة بمسجد الحرام على الزيادة الحادثة لظهور كون موردها الموجود منه في زمانه ( صلى الله عليه وآله ) ، ومن العجب استظهاره من صحيح زرارة السابق ما عرفت ، مع أن هذه الزيادة صارت مسجدا إسلاميا

--> ( 1 ) الوسائل الباب 55 من أبواب أحكام المساجد ( 2 ) المستدرك الباب 35 من أبواب أحكام المساجد الحديث 2